أبي منصور الماتريدي

489

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويحتمل : يهتدون بما ذكر من الأعلام والنجم سبب اهتدائهم إلى توحيد الله . وقوله - عزّ وجل - : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . يحتمل هذا وجهين : أحدهما : على الاحتجاج عليهم ؛ أي : لا تجعلوا من لا يخلق ولا ينفع ولا ينعم كمن هو خالق الأشياء كلها ؛ منعم النعم عليكم « 1 » ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ : [ أي ] « 2 » : إن صرف العبادة والشكر إلى غير خالقكم وغير منعمكم جور وظلم . والثاني : يخرج مخرج تسفيه أحلامهم ؛ أنهم يعبدون من يعلمون أنه ليس بخالق ، ويتركون عبادة من يعلمون أنه خالق الأشياء كلها ، أفلا تذكرون والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . هذا يحتمل وجوها : أحدها : وإن تعدوا أنفس نعمة الله التي أنعمها عليكم وأعينها لا تقدروا على عدّها لكثرتها . والثاني : وَإِنْ تَعُدُّوا : وإن تكلفتم واجتهدتم كلّ جهدكم أن تقوموا لشكر ما أنعم الله عليكم [ ومنّ ] « 3 » وما قدرتم على القيام لشكر « 4 » واحدة منها ؛ فضلا أن تقوموا للكل . والثالث : يخرج على العتاب والتوبيخ ؛ أي : كيف فرغتم لعبادة من لا يخلق ولا ينعم عن عبادة من خلق وأنعم ، وكنتم لا تقدرون على إحصاء ما أنعم عليكم ؛ فضلا أن تقوموا لشكره . وقال الحسن في قوله : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها : لا تعرفوا كل النعم ؛ لأنه كم من النعم ما لا يعرفه الخلق ؛ كقوله : نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [ لقمان : 20 ] فإذا لم يعلموا لم يقدروا إحصاءها . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ . هذا يحتمل وجهين : أحدهما : إنكم وإن افتريتم على الله ، وعاندتم حججه وآياته ، وكذبتم رسله فإذا استغفرتم ؛ وتبتم عما كان منكم ؛ يغفر لكم ذلك كله ؛ كقوله : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] .

--> ( 1 ) في ب : عليهم . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : يشكر .